Error loading page.
Try refreshing the page. If that doesn't work, there may be a network issue, and you can use our self test page to see what's preventing the page from loading.
Learn more about possible network issues or contact support for more help.

بيت القبطية

رواية

ebook
1 of 1 copy available
1 of 1 copy available

داعب النُّعاس جفوني ببطءٍ فقاومته بتكاسُل، لا يتغلَّب أحدنا على الآخر، حتى انحرفنا فجأة إلى أقصى اليمين عن الطريق السريع فانتبهت، سُحُب الخريف الداكنة تملأ السماء.. تتسابق.. تتلاحم.. سرعان ما تتجمَّع متأهبة لإنزال المطر، تتراجع في آخر لحظة.. تنسحب.. تتفرَّق من جديد، الظلام يطاردها ويحاصرها قبل أن يظفر بها ليبتلعها.

فتحت نافذة السيارة، تدفَّقت نسمة هواء باردة منعشة، سَرَت قشعريرة بجسدي فأحكمت غلقها، أهتز ويرتجُّ جسمي كله من طُرُق غير ممهدة نسلكها وسط الغيطان، ألمح لافتة يعلوها الصدأ، حروفها شبه ممحاةُ، قرأت ما عليها بصعوبة.. "قرية الطايعة".. مكتوبة أو ما تبقى منها بخط جميل كبير، رَبَّتُّ كتف السائق سائلًا:

- باقي كتير على ما نوصل؟

أشار لمبنى قديم ثلثه متوارٍ خلف أشجار كافور ضخمة وهو ينحرف ناحية اليسار قائلًا:

- وصلنا يا باشا.

أنزل السائق أمتعتي وسبقني بخطواتٍ واسعةٍ حتى اختفى وراء الأشجار التي تلف المكان بعشوائية، تحاول إخفاءه عن العيون فلم تفلح، فيعاونها الليل وهو يُنزل ستائره بهمَّةٍ لتتوارى مؤقتًا حتى الصباح. بدت لي الاستراحة أقرب لبيتٍ مهجورٍ فانقبضتُ، اقتربتُ لأرى مَحل إقامتي الجديد لسنةٍ قادمةٍ. على ضوء القمر الذي تخلَّى بالكاد عن خسوفه هذه الليلة، وجدتها فيلَّا صغيرة شُيِّدت على طراز إنجليزي متميز، وإن بَهت لون جدرانها، ترتفع لطابقين، مسقوفة بمظلات مُغطَّاة بالقرميد المائل، أمامها حديقة كبيرة، يحوطها سور خشبي قصير يمكنني القفز من فوقه بسهولة.. فقفزت.

Formats

  • OverDrive Read
  • EPUB ebook

Languages

  • Arabic

Loading